العلامة المجلسي

57

بحار الأنوار

تفسير : " أيحسبون " في المجمع معناه أيظن هؤلاء الكفار أن ما نعطيهم ونزيدهم في الأموال والأولاد إنما نعطيهم ثوابا مجازاة لهم على أعمالهم أو لرضانا عنهم ولكرامتهم علينا ؟ ليس الامر كما يظنون ، بل ذلك إملاء لهم واستدراج لهوانهم علينا ، وللابتلاء في التعذيب لهم . وروى السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى يقول : يحزن عبدي المؤمن إذا قترت عليه شيئا من هذه الدنيا وذلك أقرب له مني . ويفرح إذا بسطت له في الدنيا ، وذلك أبعد له مني ، ثم تلا هذه الآية إلى قوله : " بل لا يشعرون " ثم قال : إن ذلك فتنة لهم . ومعنى " نسارع " نسرع ونتعجل وتقديره نسارع لهم به في الخيرات والخيرات المنافع التي يعظم شأنها ونقيضها الشرور ، وهي المضار التي يشتد أمرها والشعور والعلم الذي يدق معلومه وفهمه على صاحبه كدقة الشعر ، وقيل : هو العلم من جهة المشاعر وهي الحواس ولهذا لا يوصف القديم سبحانه به ( 1 ) . وقال البيضاوي : أي بل هم كالبهائم لا فطنة بهم ولا شعور لهم ليتأملوا فيعلموا ان ذلك الامداد استدراج لا مسارعة في الخير ( 2 ) . 1 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن غير واحد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : إن من أغبط أوليائي عندي رجل خفيف الحال ، ذا حظ من صلاة أحسن عبادة ربه بالغيب ، وكان غامضا في الناس ، جعل رزقه كفافا فصبر عليه عجلت منيته فقل تراثه وقلت بواكيه ( 3 ) . بيان : الأغبط مأخوذ من الغبطة بالكسر وهي حسن الحال والمسرة " خفيف

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 109 . ( 2 ) أنوار التنزيل : 288 . ( 3 ) الكافي ج 7 ص 140 .